عبد الرحمن السهيلي

333

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

بنىّ أين كنت ؟ أو لم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال : قلت له : يا أبت ، مررت بأناس يصلّون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فو اللّه ما زلت عندهم حتى غربت الشمس ، قال : أي بنى ، ليس في ذلك الدين خير ، دينك ، ودين آبائك خير منه ، قال : قلت له : كلا واللّه ، إنه لخير من ديننا . قال : فخافنى ، فجعل في رجلىّ قيدا ، ثم حبسني في بيته . قال : وبعثت إلى النّصارى فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم . قال : فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى ، فأخبروني بهم ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرّجعة إلى بلادهم ، فاذنونى بهم : قال : فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم ، أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلىّ ، ثم خرجت معهم ، حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل هذا الدين علما ؟ قالوا : الأسقفّ في الكنيسة . قال : فجئته ، فقلت له : إني قد رغبت في هذا الدين ، فأحببت أن أكونّ معك ، وأخدمك في كنيستك ، فأتعلّم منك ، وأصلى معك ، قال : ادخل ، فدخلت معه . قال : وكان رجل سوء ، يأمرهم بالصدقة ، ويرغّبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنزه لنفسه ، ولم يعطة المساكين ، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق . قال . فأبغضتة بغضا شديدا ، لما رأيته يصنع ، ثم مات ، فاجتمعت إليه النصّارى ، ليدفنوه ، فقلت لهم : إنّ هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ، ويرغبّكم فيها ، فإذا جئتموه بها ، اكتنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئا . قال : فقالوا لي : وما علمك بذلك ؟ . . . . . . . . . .